الشيخ محمد هادي معرفة

233

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ولقد أحسن أبو جعفر الطبري « 1 » فلم يذكر شيئا من تلكم الأحاديث الفارغة التي ملأ بها جلال‌الدين السيوطي تفسيره ، ونحن ننزّه القرآن الكريم منها بتاتا ! ثمّ إنّ الآية قارنت بين خلق السماوات وخلق الناس ، وجعلت الأُولى أكبر ، وهذا دليل على جحود وقع بشأن خلق الإنسان . . . الأمر الذي يتنافى مع تلك المزعومة السخيفة . . . ومن العجيب أنّ مثل الطبرسي « 2 » انخرط مع أمثال السيوطي في هذا الفراغ التافه ! 28 - سورة الشورى : مكّية استثني منها قوله تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( إلى قوله : ) وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » « 3 » ثلاث آيات . قيل : نزلن في الأنصار . رواه الطبراني عن ابن عباس بسند ضعيف . « 4 » وقوله : « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ ( إلى قوله : ) خَبِيرٌ بَصِيرٌ » . « 5 » قيل : نزلت في أصحاب الصفّة ، أخرجه الحاكم وصحّحه . « 6 » قلت : من المستبعد جدّا نزول الآيات الأولى في الأنصار ، إذ كيف يعقل نسبة هذا الكلام إليهم : « افْتَرى - يعني النبيّ - عَلَى اللَّهِ كَذِباً » ؟ ! ثمّ الرواية تذكر أنّ الأنصار أساؤوا الظنّ برسول‌اللّه صلى الله عليه وآله فحسبوه يقاتل دون أهل بيته خاصّة ، فنزلت الآية . . . ؟ ! أمّا الآية الأخيرة فهي عامّة ، ولو صحّت الرواية عن علي عليه السلام فإنّما تعني شمولها لهم بعمومها ، لا أنّها نزلت بشأنهم الخاص ، إذ ذلك - على هذا الفرض - قدح لاذع بأهل الصفّة ، وحاشا القرآن أن يجرح من عاطفة جماعة من المؤمنين لمكان فقرهم ! ! وزاد الطبرسي قوله تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ، إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . « 7 » عن

--> ( 1 ) - جامع البيان ، ج 24 ، ص 50 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 528 . ( 3 ) - الشورى 24 : 42 - 26 . ( 4 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 68 . ( 5 ) - الشورى 27 : 42 . ( 6 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 68 . ( 7 ) - الشورى 23 : 42 .